العلامة الحلي

249

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولو كان الموضع يحتمل التقدم دون التأخر ، تقدم الإمام حتى يحصلا خلفه ، ولا يقف المأموم الواحد خلفه ابتداء . واحتج : بأنه إن تأخر المأموم قبل أن يحرم الثاني ، فقد صار منفردا خلفه ، وإن أحرم الداخل خلفه أولا ، فهو أيضا منفرد خلفه . وما قلناه أولى ، محافظة للصلاة من الفعل الزائد . ولو دخل والإمام والمأموم جالسان للتشهد ، كبر وجلس عن يساره ، ولا يؤمر الإمام بالتقدم ، ولا المأموم بالتأخر ، لأنه يشق حالة الجلوس . مسألة 549 : يكره لغير المرأة وخائف الزحام الانفراد بصف ، بل إذا دخل ووجد في صف المأمومين فرجة ، دخل فيه وأحرم ، وإن انفرد ، صحت صلاته عند علمائنا أجمع - وبه قال الحسن البصري والشافعي وأبو حنيفة والثوري ومالك والأوزاعي وابن المبارك ، وهو مروي عن زيد بن ثابت ( 1 ) - لأن أبا بكرة جاء والنبي صلى الله عليه وآله راكع ، فركع دون الصف ، ثم مشى إلى الصف ، فلما قضى رسول الله عليه السلام قال : ( أيكم ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف ؟ ) فقال أبو بكرة : أنا ، فقال : ( زادك الله حرصا ولا تعد ) ( 2 ) ولم يأمره بالإعادة ، والنهي عن العود محمول على الكراهة ، أو : لا تعد إلى التأخر . ولأنه أخطأ موقفا سن له إلى موقف لمأموم بحال فأشبه ما إذا وقف على يسار الإمام . وقال أحمد وإسحاق : تبطل صلاته - واختاره ابن المنذر - لأن وابصة بن معبد قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأبصر رجلا خلف الصفوف

--> ( 1 ) المجموع 4 : 298 ، الميزان للشعراني 1 : 179 ، بداية المجتهد 1 : 149 ، المغني 2 : 42 ، الشرح الكبير 2 : 64 . ( 2 ) صحيح البخاري 1 : 199 ، سنن أبي داود 1 : 182 / 684 ، سنن النسائي 2 : 118 ، سنن البيهقي 2 : 90 و 3 : 106 .